أحمد بن علي القلقشندي

16

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وللأسل ( 1 ) السّمر اهتزاز وارتياح ، وللصّدور انشراح ، وللأمل مغدى في فضل اللَّه ومراح . فليتولّ ذلك - أسعده اللَّه - تولَّي مثله ممن أسرّة الملك أسرّته ، وأسرة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أسرته ، والملك الكريم أصل لفرعه ، والنسب العربيّ مفخر ( 2 ) لطيب طبعه ، آخذا أشرافهم بترفيع المجالس بنسبة أقدارهم ، مقرّبا حسن اللقاء بإيثارهم ، شاكرا غناءهم ، مستديما ثناءهم ، مستدرا لأرزاقهم ، موجبا للمزيّة بحسب استحقاقهم ، شافعا لديه في رغباتهم المؤمّلة ، ووسائلهم المتحمّلة ، مسهلا الإذن لوفودهم المتلاحقة ، منفّقا لبضائعهم النافقة ، مؤنسا لغربائهم ، مستجليا أحوال أهليهم وآبائهم ، مميزا بين أغفالهم ونبهائهم . وعلى جماعتهم - رعى اللَّه جهادهم ، ووفّر أعدادهم - أن يطيعوه في طاعة اللَّه وطاعة أبيه ، ويكونوا يدا واحدة على دفاع أعادي اللَّه وأعاديه ، ويشدّوا في المواقف الكريهة أزره ، ويمتثلوا نهيه وأمره ، حتّى يعظم الانتفاع ، ويثمر الدّفاع ، ويخلص القصد للَّه والمطاع ؛ فلو وجد - أيده اللَّه - غاية في تشريفهم لبلَّغها ، أو موهبة لسوّغها ؛ لكن ما بعد ولده العزيز عليه مذهب ، ولا وراء مباشرتهم بنفسه مرغب ؛ واللَّه منجح الأعمال ، ومبلَّغ الآمال ، والكفيل بسعادة المال . فمن وقف على هذا الظَّهير الكريم فليعلم مقدار ما تضمّنه من أمر مطاع ، وفخر مستند إلى إجماع ، ووجوب اتّباع ، وليكن خير مرعيّ لخير راع ، بحول اللَّه . وأقطعه - أيده اللَّه - ليكون بعض المدد لأزواد سفره ، وسماط قفره ، في جملة ما أولاه من نعمه ، وسوّغه من موادّ كرمه - جميع القرية المنسوبة إلى عرب

--> ( 1 ) الأسل : الشوك الطويل . وهنا بمعنى الرماح ( على التشبيه ) . ( 2 ) في الريحانة « منجد لطيب » ( هامش الطبعة الأميرية ) .